المسطرة الجنائية وفق أخر تعديلات القانون رقم 03.23
السعدية مجيدي
إن القانون الجنائي هو المرأة العاكسة لمعادلة التوازن بين سلطة الدولة وحرية الأفراد وبالتالي فالمسطرة الجنائية ليست سوى تجل إجرائي لهذا القانون يحدد نطاق تطبيقه. ويبلور اآليات زجريته، ويؤطر سلطته في إنفاذ العدالة، بيد أن هذا الإطار المسطري رغم طابعه الإجرائي، لا ينفك عن كونه فضاء خصبا تتقاطع فيه مبادئ العدالة وحقوق الإنسان ويتصارع فيه منطق السلطة ومنطق الحقوق، في محاولة مستمرة لإيجاد نقطة التوازن التي تحمي النظام العام دون التفريط في الضمانات الأساسية للمتقاضين.
الأمر الذي يتعين معه أن لا نتعاطى مع قانون المسطرة الجنائية كحزمة من المواد، بل كنسق قانوني يعيد تشكيل الإطار العلائقي بين الفرد والدولة داخل الفضاء الجنائي باعتباره الأداة التي تستعملها الدولة، إما لتوسيع نطاق الحريات، وإما للتضييق عليها بمقتضى قوانين، أي أن هذا النوع من التوسيع والتضييق يصبح له مشروعية.
ومن ثمة فإن قانون المسطرة الجنائية باعتباره خطاب إجرائي يشكل صمام أمان يمكن أن تعتمد عليه الدولة لإشاعة الثقة في مؤسساتها القضائية المؤتمنة على ضمان وحماية الحقوق والحريات.
السعدية مجيدي