البرلمان المغربي وتحديات التحول الرقمي : دراسة في سياق تطو
عثمان الزياني
يتناول الكتاب التحول الرقمي باعتباره ظاهرة بنيوية أعادت تشكيل مختلف المجالات، ومنها المؤسسة البرلمانية التي لم تعد بمنأى عن التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. أدّت الرقمنة إلى إعادة النظر في طرق الإنتاج التشريعي وأساليب العمل الإداري والرقابي، خصوصا بعد جائحة كوفيد-19 التي شكلت نقطة انعطاف حاسمة دفعت البرلمانات إلى تبني أدوات العمل عن بُعد، وأتمتة المساطر، واعتماد منصات رقمية لضمان الاستمرارية. ويركز الكتاب على أن الرقمنة ليست مجرد تحديث تقني، بل هي تغيير ثقافي ومؤسساتي عميق يؤثر في البنية التنظيمية، وفي طبيعة العلاقة بين البرلمان والمواطنين، وفي مفهوم الديمقراطية البرلمانية ذاته.
غير أن هذا التحول يطرح تحديات معقدة تتعلق بالحفاظ على جوهر الممارسة البرلمانية التقليدية، مثل النقاش الوجاهي، الطقوس والرموز، والهوية الاحتفالية للمؤسسة. كما تثير الرقمنة أسئلة حول مدى دستورية التصويت عن بُعد، مخاطر الأمن السيبراني، الفجوة الرقمية التي قد تقصي بعض الفئات من التفاعل، وإمكان تأثير التكنولوجيا في طبيعة التمثيل البرلماني نفسه. ويبرز في الكتاب تخوّف من أن تصبح الممارسات البرلمانية مؤتمتة بشكل قد يضعف البعد الإنساني التشاركي ويحول العملية الديمقراطية إلى نشاط تقني خالص.
أما في الحالة المغربية، فيعرض الكتاب مسار مشروع "البرلمان الإلكتروني" الذي بدأ منذ 2013 وحقق مكاسب مهمة، من بينها رقمنة الأرشيف، تطوير البنية المعلوماتية، اعتماد أنظمة تدبير إلكتروني للوثائق، والبث الرقمي للجلسات، إضافة إلى الانخراط في مبادرة "البرلمان المنفتح"، ومع ذلك، يظل نجاح التحول الرقمي رهينا بمعالجة تحديات التمويل، وتأهيل البرلمانيين رقميا، وضمان أمن المعلومات، وتكييف القواعد القانونية مع الواقع الرقمي.
ويخلص الكتاب إلى أن التحول الرقمي في البرلمان المغربي فرصة لإعادة بناء علاقة جديدة بين البرلمان والمجتمع، لكن بشرط تحقيق توازن دقيق بين التحديث التكنولوجي والحفاظ على الهوية المؤسسية والرمزية للديمقراطية البرلمانية.
عثمان الزياني