النظام القانوني للأجراء العابرين للحدود
محمد أمرير
يشهد العالم تحولات جذرية عميقة طالت كل جوانب الحياة وكافة المجالات منها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعرفية والثقافية، ولم يكن عالم الشغل ومنظومة الشغل بمعزل عن هذه الدينامية، إذ أضحت في صلب التحولات التي أعادت صياغة المفاهيم التقليدية للعمل وظهور الأنماط الحديثة لأداء الشغل، كما واكب ذلك بروز فئات جديدة من الأجراء ضمن أسواق الشغل الوطنية والدولية بفعل تأثيرات العولمة والتحولات التكنولوجية والعلمية المتسارعة، وقد تضافرت هذه العوامل في جعل العالم قرية واحدة يسهل التنقل بين حدودها الجغرافية، مما جعل بنية دول العالم منقسمة بين دول متقدمة ودول في طور النمو، يتطلع ساكن هذه الأخيرة إلى الهجرة للبحث عن عمل في دول مجاورة لبلدانهم الأصلية لتحقيق الحلم الكبير والحصول على عمل يلبي كافة احتياجاتهم وأملا في حياة ومعيشة أفضل وتحسين أجورهم والبحث عن الرفاهية والثراء في بلدان الاستقبال.
وقد ساعد تعزيز حرية التنقل ورفع الحواجز السياسية والتجارية بين الدول لتفسح المجال أمام هجرة أصناف التشغيل من الجنوب إلى الشمال، وانسياق تمظهرات أخرى عبر قنوات الاقتصاد الرقمي، وقد أحرز اقتصاد المعرفة وتكتل رؤوس الأموال قوة غير مسبوقة مكنت المقاولات الأجنبية والمتعددة الجنسيات والعابرة للحدود من الاستحواذ على التجارة العالمية والرفع من إنتاجيتها وتقليص حاجتها من القوى العاملة لدرجة جعلت عدة أصوات تنذر "بنهاية العمل" وتطالب بعقد اجتماعي جديد يؤمن الانتقال من النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد منذ نصف القرن المنصرم إلى عهد التكنولوجيا والاقتصاد غير المادي.
.لا يوجد أي كتاب