تنفيذ الأحكام في ضوء العمل القضائي لمحكمة النقض رصد لأكثر
زكرياء العماري
تحظى القرارات الصادرة عن محكمة النقض بمكانة مميزة لدى الفقه والممارسين وعموم الباحثين مقارنة بغيرها من الأحكام الصادرة عن باقي محاكم المملكة، وهذه المكانة نابعة من تربع محكمة النقض على هرمية التنظيم القضائي المغربي، وما يخوله لها المشرع بحكم مركزها هذا من سلطة مراقبة مدى مطابقة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى درجة للقانون، وبما تقوم به أيضا من دور محوري في توحيد الاجتهاد القضائي المغربي.
ومن هنا، يستمد تتبع العمل القضائي لمحكمة النقض أهميته الخاصة، وذلك بفضل ما يتيحه من الكشف عن تطور مواقف هذه المحكمة بشأن التصدي للإشكالات التي يطرحها الواقع العملي ومدى تماهيها مع توجهات محاكم الموضوع، بل وأيضا بما يتيحه من الوقوف على التباين والاختلاف الذي قد يحصل بشأنها على مستوى محكمة النقض نفسها، سواء فيما بين غرفها أو فيما بين هيئات الغرفة الواحدة.
وفي هذا السياق، يأتي هذا الكتاب والذي يرصد - من خلال ما يزيد عن 110 قرار قضائي حديث تطور مواقف محكمة النقض خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و 2024 ، بشأن تطبيق القواعد العامة المتعلقة بتنفيذ الأحكام، وهي الفترة التي تميزت بصدور قرارات نوعية بخصوص العديد من الإشكالات المرتبطة بتنفيذ الأحكام كتوقف تحديد الإكراه البدني على صيرورة الحكم قابلا للتنفيذ، ومنع التمسك بالاتفاقيات الدولية المانعة في مرحلة تحديد مدة الإكراه البدني، وجواز تقديم طلب تحديد الإكراه البدني لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وإثارة الصعوبة في التنفيذ للمرة الثانية، أو بعد تمام إجراءات التنفيذ، أو من طرف الغير، وسلطة المحكمة في تقدير المبلغ الناتج عن تصفية الغرامة التهديدية، والجمع بين طلب تصفية الغرامة التهديدية وطلب التعويض وتصفية الغرامة التهديدية حال الامتناع عن تنفيذ جزء من الحكم، وإدخال الوكيل القضائي في دعوى تحديد الغرامة التهديدية ضد الإدارة، وحصول التنفيذ كمانع من تصفية الغرامة التهديدية، وتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة المحجوز لديه، والزيادة في مقدار الغرامة التهديدية بعد تحديده، ونطاق طلب إيقاف التنفيذ أمام محكمة النقض، ودعوى استرجاع المبالغ المؤداة تنفيذا لحكم ابتدائي وقع إلغاؤه، وإيقاف تنفيذ الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون وكيفية احتساب أجل سقوط صلاحية الحكم للتنفيذ....
زكرياء العماري
زكرياء العماري
زكرياء العماري