الحجز لدى الغير في ضوء العمل القضائي لمحكمة النقض رصد لأكث
زكرياء العماري
تحظى القرارات الصادرة عن محكمة النقض بمكانة مميزة لدى الفقه والممارسين وعموم الباحثين مقارنة بغيرها من الأحكام الصادرة عن باقي محاكم المملكة ، وهذه المكانة نابعة من تربع محكمة النقض على هرمية التنظيم القضائي المغربي، وما يخوله لها المشرع بحكم مركزها هذا من سلطة مراقبة مدى مطابقة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى درجة للقانون، وبما تقوم به أيضا من دور محوري في توحيد الاجتهاد القضائي المغربي.
ومن هنا، يستمد تتبع العمل القضائي لمحكمة النقض أهميته الخاصة، وذلك بفضل ما يتيحه من الكشف عن تطور مواقف هذه المحكمة بشأن التصدي للإشكالات التي يطرحها الواقع العملي ومدى تماهيها مع توجهات محاكم الموضوع، بل وأيضا بما يتيحه من الوقوف على التباين والاختلاف الذي قد يحصل بشأنها على مستوى محكمة النقض نفسها، سواء فيما بين غرفها أو فيما بين هيئات الغرفة الواحدة.
وفي هذا السياق، يأتي هذا الكتاب والذي يرصد من خلال ما يزيد عن 90 قرار قضائي حديث تطور مواقف محكمة النقض خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و 2024، بشأن تطبيق القواعد المنظمة للحجز لدى الغير وهي الفترة التي تميزت بصدور قرارات نوعية بخصوص العديد من الإشكالات المرتبطة بالحجز لدى الغير، كمفهوم الغير المحجوز بين يديه، والجمع بين مسطرة تحقيق الرهن ومسطرة الحجز لدى الغير ومباشرة الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي بدون أمر قضائي، واختصاص رئيس المحكمة للبت في صحة الحجز لدى الغير وبطلانه ومسؤولية المحجوز لديه والطبيعة التحفظية للحجز لدى الغير والتراخي في تقديم دعوى المصادقة، وأثر تعدد الحجوزات بين يدي نفس مدين المدين والتعسف في استعمال حق الحجز لدى الغير، وأداء الرسوم القضائية عن طلب تصحيح الحجز لدى الغير، وتوقف دعوى المصادقة على مباشرة مسطرة الاتفاق الودي، والنيابة عن رئيس المحكمة في ممارسة اختصاصاته المتعلقة بدعوى المصادقة، والحجز على المبالغ المودعة لدى الغير لفائدة جماعة سلالية، أو الحجز لدى الغير على المبالغ المودعة بصندوق المحكمة تنفيذا الأمر قضائي أو على حسابات الودائع لدى هيئات المحامين أو الحسابات البنكية للموثقين أو التسهيلات البنكية للمحجوز عليه، والحجز لدى الغير على أموال الشريك الخاصة أو أموال الكفيل المتضامن....
زكرياء العماري
زكرياء العماري
زكرياء العماري